محمد بن علي الشوكاني

5692

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يقدح في ذلك اتفاق بعض حديث عبد الله بن الشخير وحديث غيره ، وليس ذلك من الخلط ، وليس المقصود إلا إيراد المتن الذي استدلوا به ، سواء كان مرويا من طريق واحد من الصحابة أو أكثر . قوله : بل الإنكار لم يبرح من لدن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومنا هذا . . أقول : المطلوب من المعترض - عافاه الله - تصحيح النقل عن هؤلاء الذين أنكروا ذلك من لدن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومنا هذا ، فهذا أقل ما يجب على الناقل . ثم ليعلم أن الذي نفينا إنما هو قول القائل لآخر في مكاتباته أو مخاطبته : يا سيدي أو يا سيد ، أو نحو ذلك يوصف بالتحريم ، ويوجب الإثم العظيم ، فإن ظفر المعترض بمن يقول بأن ذلك محرم من علماء الإسلام فليهده إلينا ، فإنه يقول إنه ما زال الإنكار من لدن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومنا هذا ، فإن كان الذي وقع منهم إنما هو مجرد الإنكار من دون جزم منهم بالتحريم فذلك لا ينفعه ولا يضرنا ، فإنما قصدنا في بحثنا إرشاد من يقول أن ذلك محرم ، ومع هذا فإنا نطلب منه أن يصحح النقل عن المنكرين ، سواء قالوا بالتحريم أم لا ، فتلك فائدة تستفاد ، فإنا لم نجد في شروح الحديث المعتبرة للمتكلمين على هذا الحديث إلا ما هو من قبيل التأويل . وقد ذكر بعض علماء القرن الثامن كلاما في هذا الحديث ، وهو صحيح ، ونحن نوافقه في ذلك . ولكن المطلوب من المعترض - عافاه الله - تصحيح النقل باستمرار الإنكار من عصر النبوة إلى الآن ، وإن كان مستنده على استمرار هذا الإنكار هو حديث " لا تزال طائفة من الأمة على الحق ظاهرين " ( 1 ) ، فهذا لا ينفعه ولا يضرنا ، فإنا نقول : إن الطائفة التي هي على الحق ظاهرة لا تقول في شيء ورد عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه محرم عظيم ، وموجب لخروج فاعله من الإسلام ، فإن قال إنهم يقولون بذلك فعليه البيان

--> ( 1 ) تقدم تخريجه